المخرج العربي في الدراما العراقية
قحطان جاسم جواد
من
يتابع الاعمال الدرامية العراقية في قنواتنا الفضائية يلحظ بوضوح ان اخراج
المسلسلات فيها اسندت لمخرجين عرب، في ذات الوقت الذي نجد الكثير من افضل المخرجين
العراقيين يعانون بطالة حادة وهم اقرب للدراما العراقية من المخرج العربي من ناحية
اللهجة ومعرفة التقاليد والعادات وغيرها من المتطلبات. وقد تبين بوضوح فشل معظم
المخرجين العرب في اعمال رمضان الحالي. خذ مثلا مسلسل الماس مكسور وهو مسلسل ريفي
بالاسم فقط فلا التقاليد ريفية ولا اللهجة ولا الملابس ولا العادات. وهذا الخطأ
الجسيم يتحمل وزره الكاتب والمخرج والمنتج المنفذ والمشرف العام والجميع فشلوا في
اقناعنا ان العمل يجري في الريف وليس في منطقة المنصور او الكرادة!. كذلك في بقية
الاعمال لابد ان تعثر على اخطاء كبيرة. ونتساءل لماذا تلجأ الفضائيات والمنتج
المنفذ الى هذه الخطوة؟ رغم معرفتهم المسبقة بما سيقودها الى فشل! وساذكربعض
الاسباب التي نعرفها من خلال معايشتنا لبعض الاعمال شخصيا او من خلال اراء
المخرجين. القنوات تلجأ للمخرج العربي لاسيما المغمورين منهم لقلة اجره،اولعدم
مشاكسته او لقلة طلباته اواخفاء حجم الميزانية عنه حتى لايرفع سقف طلباته. او ربما
كما يقول المخرج د سالم شدهان لانتقامه من العراقي او ابعاده... لان المنتج يريده
متملقا ومسايرا له في طلباته، او يريد تمرير اجندات القناة في الاساءة لبلده كما
يحصل اليوم في بعض القنوات!. آو كما يقول المخرج نزار شهيد الفدعم(لا ضير
بالاستعانة بالعربي بشرط يكون اعلى مستوى من العراقي او نجما كبيرا ليطور الدراما
العراقية ؛ لكن للأسف يستعينون بمخرجين وسط او ضعاف الموهبة . وبعض القنوات تحارب
المخرج العراقي وكذلك بعض المنتجين يبعدون العراقي حتى لا يطلع على الميزانية او
يكون سقف طلباته عاليا.. ويفضل العربي (حتى يسوك عليه) رغم وجود مخرجين عراقيين
اعلى كفاءة واقدر موهبة وابداعا). اذن هناك غير سبب لهذه الظاهرة، وحين تتحدث
عنها يزعلون منك ويقاطعونك لأنك تقول
حقيقة لا يريدون ان تظهر للعيان او يسلط عليها الاضواء. في مقابل كل ذلك هناك بعض
المخرجين العرب عملوا في العراق وقدموا اسهامات كبيرة للدراما العراقية منهم
الفنان الراحل ابراهيم عبدالجليل الذي اضاف الكثير للدراما العراقية واوجد كراكترات لفنانين عراقيين جعلهم
يتقمصونها بنجاح كبير.. وهذا النجاح جعلهم اسرى لهذه الشخصيات لزمن طويل! هذا
المخرج جمعتني به جلسة مع الصديق العزيز الراحل خالد ناجي معد ومؤسس البرنامج
المعمر عدسة الفن. قلت له كيف استطعت فهم العراقي وقدمته بنجاح كبير فقال(قرأت
تاريخ العراق كما قرأت كتب د. علي الوردي الذي تناول بصدق الشخصية العراقية
،واستعنت بكثير من الشخصيات البغدادية في تفسير وفهم العراقي إضافة الى ما قدمه
الكاتب عادل كاظم من تصور ورؤى عميقة للشخصية العراقية ساعدتني في فهمها)، لذلك
جاءت اعمال عبدالجليل كالذئب والنسر وعيون المدينة وكذلك الايام العصيبة في
حلقاتها الاولى متقدمة ومقنعة ورائعة. اذن لا ضير من فسح المجال للمخرج العربي
بشرط ان يكون على وعي كبير ويعرف كل شيء عن الشخصية العراقية حتى ينجح في تقديمها.
وان لا يكون بديلا للمخرج العراقي الا اذا كان افضل منه.


0 تعليقات